الشيخ الأنصاري

533

مطارح الأنظار ( ط . ج )

وفيه : أنّ رجوع أصالة عدم الترجيح في المقام إلى تخصيص العموم الذي دلّ على حرمة العمل بما وراء العلم بدون مخصّص ، فلا وجه لجريانه . والوجه فيه : أنّ التخيير المطلوب في المقام إثباته إمّا التخيير العقلي أو الشرعي ، ولا سبيل إليهما . أمّا الأوّل : فلأنّ حكم العقل بالتخيير إنّما هو فرع التساوي في نظره ، والمفروض حصول الترجيح لأحدهما ولا سبيل إلى القول بعدم اعتبار هذا الترجيح ، إذ المدار هو حكم العقل ومع احتمال الترجيح لا حكم للعقل ، وأصالة العدم لا ترفع نفس الاحتمال الذي من لوازمه العقليّة عدم استقلال العقل بالتخيير لاحتمال الترجيح . وأمّا الثاني : فلعدم وفاء شيء من الأدلّة الشرعيّة بالتخيير بين قول الأعلم وغيره . وأمّا حكم الشرع بالتخيير بعد محكم العقل فهو إنّما هو في موضوع حكم العقل على الوجه الذي حكم به العقل ، فلا وجه لما عسى يتوهّم : من أنّ قضيّة الملازمة هو وجود الحكم الشرعي في مورد حكم العقل بالتخيير . وكيف كان ، فلا محيص عن الالتزام بأنّ الأصل عدم اعتبار قول المفضول عند تعارضه بقول الفاضل ؛ لما عرفت في طيّ الكلمات المذكورة ، ولذلك تراهم مطبقين على الأصل المذكورة وإنّما زعم من زعم بواسطة الأدلّة الواردة القاطعة للأصول ، وإذ قد عرفت الأصل في المقام فلنذكر أدلّة الطرفين في هداية مستقلّة .